الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

110

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تتجلى العلاقة بين شطري الآية . كما قد يكون المراد بهذا المعنى ، وهو أن الله جعل ناموس الحياة أن يخلف قوم قوما على الدوام ، بحيث لو لم يكن هذا التناوب لم تغد الصورة متكاملة ( 1 ) ! . ويثير القرآن في السؤال الرابع مسألة الهداية فيقول : هل أن الأصنام أفضل ، أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر بواسطة النجوم ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ؟ ! ! . فالرياح التي تدل على نزول الغيث ، وكأنها رسل البشرى تتحرك قبل نزول الغيث ، إنها في الحقيقة تهدي الناس إلى الغيث أيضا . والتعبير ب‍ بشرا في شأن الرياح ، والتعبير ب‍ بين يدي رحمته في شأن الغيث ، كلاهما تعبيران طريفان لأن الرياح هي التي تحمل الرطوبة في الجو وتنقل أبخرة الماء من على وجه المحيطات بشكل قطعات من السحب على متونها ، إلى النقاط اليابسة ، وتخبر عن قدوم الغيث ! وكذلك الغيث الذي ينشد نغمة الحياة على وجه البسيطة ، وحيثما نزل حلت البركة والرحمة ( 2 ) . ( ذكرنا شرحا مفصلا في تأثير الرياح في نزول الغيث في ذيل الآية 57 من سورة الأعراف ) . ويخاطب القرآن في ختام الآية المشركين مرة أخرى فيقول : أإله مع الله ؟ ! ثم يضيف دون أن ينتظر الجواب قائلا تعالى الله عما يشركون . أما في آخر آية من الآيات محل البحث ، فيثير القرآن السؤال الخامس في

--> 1 - فبناء على هذا المعنى يكون ( خلفاء الأرض ) بمعنى : خلفاء في الأرض . 2 - " بشر " على وزن " عشر " - كما ذكرنا آنفا - مخفف بشر على وزن " كتب " ، وهي جمع " بشور " على وزن " قبول " ومعناه المبشر .